عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

305

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

بأمر فتأذن لنا في الكلام ، فقال يا عم لعلك تريد أن تأمرني بتقصير في العمل ، وبترك المبادرة إلى اللّه عز وجل ، فقلت له : لا واللّه بدون هذا تدرك هذا الشأن الذي تطلب إن شاء اللّه تعالى ، فقال هيهات يا عم ، إني بايعت على هذا الشأن فتية من الحي على السباق إلى اللّه عز وجل جدوا واجتهدوا ، ودعوا فأجابوا ، ولم يبق غيرى ، وإنما عملي يعرض عليهم في كل يوم مرتين ، فما يقولون إذا رأوا فيه خللا أو تقصيرا ، ثم قال يا عم إني بايعت على هذا الشأن فتية جعلوا الليل لهم مطية ، فقطعوا بها عرض المفاوز ، وسموا بها ذرى الشواهق ، فإذا أصبحوا نظرت إليهم قد ذبحهم الليل بسكاكين السهر ، وفصلت أعضاؤهم بخناجر التعب ، خمص البطون من السرى ، لا يقر بهم القرار ، ولا يجاورون الأشرار ، دعوا فأجابوا الملك الجبار ، قال ابن السماك فتركنا واللّه في حيرة ومضى ، فما كان إلا ثلاثة أيام حتى قيل قد مات الفتى رضي اللّه تعالى عنه ونفعنا به ، وفي أمثاله قال القائل : تجوّع للإله لكي يراه * نحيل الجسم من طول الصيام وقام لربه في الليل حتى * أضرّ بجسمه طول القيام سيجزى في جنان الخلد حورا * نواعم قاصرات في الخيام ويلهو مع حسان ناعمات * جوار اللّه في دار السلام ( الحكاية الثالثة والخمسون بعد الثلاث مئة : عن بعض السلف ) قال : أن قوما أمروا امرأة ذات جمال بارع أن تتعرض للربيع بن خيثم رضي اللّه تعالى عنه لعلها تفتنه ، وجعلوا لها إن فعلت ذلك ألف درهم ، فلبست أحسن ما قدرت عليه من الثياب والحلى وتطيبت بأطيب ما قدرت عليه من الطيب ، ثم تعرضت له حين خرج من مسجده ، فنظر إليها فراعه أمرها ، فأقبلت عليه وهي سافرة ، فقال لها الربيع كيف بك لو قد نزلت الحمى بجسمك فغيرت ما أرى من لونك وبهجتك أم كيف بك لو قد نزل بك ملك الموت فقطع منك حبل الوتين ، أم كيف بل لو قد سألك منكر ونكير ؟ فصرخت صرخة ووقعت مغشيا عليها ، قال فو اللّه لقد أفاقت وبلغت من عبادة ربها ما أنها كانت يوم ماتت كأنها جذع محترق .